تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

9

محاضرات في أصول الفقه

إلى هنا قد تبين : أن القول بالاشتراك اللفظي بين جميع المعاني المتقدمة باطل لا واقع موضوعي له ، وكذلك القول بالاشتراك المعنوي ، فالصحيح : هو القول بالاشتراك اللفظي بين المعنيين المتقدمين . ثم لا يخفى أنه لا ثمرة عملية لذلك البحث أصلا ، والسبب فيه : أن الثمرة هنا ترتكز على ما إذا لم يكن المراد الاستعمالي من الأوامر الواردة في الكتاب والسنة معلوما ، وحيث إن المراد الاستعمالي منها معلوم فإذا لا أثر له . المعنى الاصطلاحي للأمر حكى المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أن الأمر قد نقل عن معناه الأصلي إلى القول المخصوص ، وهو هيئة " إفعل " ( 1 ) . ويرد عليه : أنه إن كان هذا مجرد اصطلاح فلا مشاحة فيه ، وإلا فلا وجه له أصلا ، وذلك لأن الظاهر أن الاشتقاق منه بحسب معناه الاصطلاحي ، وعليه فلو كان معناه الاصطلاحي القول المخصوص لم يمكن الاشتقاق منه ، لأنه جامد ، ومن الطبيعي أن مبدأ المشتقات لابد أن يكون معنى حدثيا قابلا للتصريف والتغيير . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن يكون المبدأ خاليا عن جميع الخصوصيات ليقبل كل خصوصية ترد عليه . ومن ثمة قلنا في بحث المشتق : إن المصدر لا يصلح أن يكون مبدأ له ، لعدم توفر الشرط الأساسي للمبدأ فيه ، وهو خلوه عن جميع الأشكال والصور المعنوية واللفظية حتى يقبل أية صورة ترد عليه ، نظير الهيولي في الأجسام حيث إنها فاقدة لكل صورة افترضت ، ولذا تقبل كل صورة ترد عليها بشتى أنواعها وأشكالها ، وبطبيعة الحال أنها لو لم تكن فاقدة لها فلا تقبل صورة أخرى ، لوضوح إباء كل صورة عن صورة أخرى ، وكل فعلية عن فعلية ثانية ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 82 . ( 2 ) تقدم في ج 1 ص 311 فراجع .